مؤلف مجهول
8
الإستبصار في عجايب الأمصار
ثم الجبل الذي بظهر دار الندوة « 1 » يسمى قعيقعان « 2 » ، وهو الذي يقابل أبا قبيس ، وهو جبل أخضر . وإنما يسمى قعيقعان لأن مضاض بن جرهم نزل به ، ونزل السميدع بن جرهم بجبل أجياد ، فدارت بينهما حرب عظيمة في تلك الأيام ، فكانت أجياد - أعنى من سكن بها وهو السميدع وآله - أول من جاد بالدم في الحرم ودعا إلى القتل ، وقالت العرب فيها أجياد لأنها « « ا » » أول من جادت بالدم . ثم جبل أجياد « 3 » ، وهو الجبل العالي الأخضر الذي بغربي المسجد الحرام في رأسه منار يذكر أن أبا بكر رضه أمر ببنائه « 4 » ، ينادى عليه المؤذن في رمضان ، ويقابل من الكعبة اليماني ؛ ويخرج إليه من باب إبراهيم عليه السلام « 5 » . وهو يقابل قعيقعان من ناحية الغرب .
--> « ا » « لأنها » ناقصة في ب . ( 1 ) عن دار الندوة أنظر فيما بعد ص 26 . بناها قصى بن كلاب وجعل بابها أمام الكعبة . وفي هذه الدار كان يجتمع القرشيون لمناقشة شؤونهم . ولقد اشتراها معاوية ثم دخلت تدريجيا في المسجد الحرام على عهد عبد الملك بن مروان ثم الوليد بن عبد الملك بعده ثم سليمان بن عبد الملك ، وكذلك على عهد المنصور العباسي إلى أن انتهى الأمر بإدخالها جميعا في المسجد على عهد المعتضد بالله سنة 281 ه 894 . الأزرقي ، ص 65 ، 188 ، 310 ، 340 وتابع . قارن ياقوت ، معجم البلدان ، ج 2 ص 524 ( 2 ) رغم أن المؤلف يظهر رغبته في شرح أصل اسم هذا الجبل إلا أنه لا يفعل . وتقول الرواية إنه أثناء الحرب بين السميدع بن جرهم وبين الحارث بن مضاض بن جرهم ، جعل هذا الأخير يقرع الرماح والدروع ومنها أتت كلمة قعيقعان بمعنى رنين . المسعودي ، مروج الذهب ، ج 3 ص 99 ؛ الأزرقي ، ص 45 ؛ قارن الاصطخري ، ص 15 ؛ ابن حوقل ، ص 23 ؛ اليعقوبي ، ص 314 ؛ المقدسي ، ص 103 ( 3 ) قارن الأزرقي ، ص 45 وتابع ، ص 494 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 138 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 3 ص 99 . فيما يتعلق باسم أجياد يقول الأزرقي وياقوت إنه مأخوذ من كلمة جياد بمعنى خيل . وذلك أن السميدع عندما خرج للحرب كان معه جياد مسرجة حسنة وبها سمى المكان . ( 4 ) لا يقول الكتاب شيئا عن هذه المئذنة التي بناها أبو بكر . ( 5 ) عن باب إبراهيم أنظر فيما بعد ص 24 - 25 .